إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1044

زهر الآداب وثمر الألباب

غرّبت في كل يوم منك مكرمة فليس ذكرك في أرض بمغترب بيته الأول كقول القائل : أطلّ على الأشياء حتى كأنما له من وراء الغيب مقلة شاهد [ وكما قال ] أبو تمام الطائي : أطلّ على كلا الأفقين حتى كأنّ الأرض في عينيه دار « 1 » وأفرط ابن الرومي فقال : أحاط علما بكلّ خافية كأنما الأرض في يديه كره وقال محمد بن وهيب : عليم بأعقاب الأمور ، كأنما يخاطبه من كل أمر عواقبه وقال بعض شعراء بنى عبد اللَّه بن طاهر : وقوفك تحت ظلال السيوف أقرّ الخلافة في دارها كأنك مطَّلع في القلوب إذا ما تناجت بأسرارها وقال البحتري للفتح بن خاقان : كأنك عين في القلوب بصيرة ترى ما عليه مستقيم ومائل وقال في سليمان بن عبد اللَّه بن طاهر : ينال بالظن ما فات اليقين به إذا تلبس دون الظن إيقان كأن آراءه والظن يجمعها تريه كل خفىّ وهو إعلان « 2 » ما غاب عن عينه فالقلب يذكره وإن تنم عينه فالقلب يقظان وقال أبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب يمدح عبيد اللَّه بن سليمان [ بن وهب الوزير ] :

--> « 1 » يريد أن الأرض بالنظر إلى علمه بما يقع في أرجائها صغيرة الرقعة كأنها دار واحدة ( م ) « 2 » في نسخة « والحزم يتبعها » ( م )